كنز المغرب ‘حمراء الأسرار’ مراكش

       تتصدر مدينة مراكش كما هو معلوم في المخيال العام لشعوب العالم المناطق السياحية في المغرب، حيث أنه لا يمكن لأي سائح زيارة هذا البلد دون المرور بالمدينة الحمراء، التي يمكن اعتبارها منطقة الأسرار التاريخية والحضارية بامتياز.

       من أول وهلة يركب فيها الإنسان القطار المتجه إلى مراكش من محطة “كازا مسافرين” بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، يحس بنوع من الشغف والحماسة اللتان تجذبان وجدانه وفضوله جذبا من أجل استكشاف حمراء الأسرار، والتي لا يمكن أن تفارق الذاكرة البشرية مهما مضت سنين الغياب عنها. تزداد درجات الشغف ارتفاعا كلما اقتربت أكثر، وأخيرا بعد طول تتبع، تتراءى أبنيتها الحمراء ذات الألغاز والدلالات الأنتروبولوجية والثقافية اللامتناهية.

       بمجرد النزول من القطار وولوج المحطة يبدأ السحر الحضاري يؤتي مفعوله، تمازج مهيب بين الطراز الهندسي التقليدي المميز لبناءات مدينة مراكش واليد العاملة الحرفية المتقنة لعملها حتى النخاع، لتكون نتيجة ذلك مترجمة في تحف معمارية تخطف أنظار الزائرين وألبابهم، وتجعل المدينة بطريقة حتمية عجيبة لا نقاش فيها كنزا من كنوز المغرب في جميع المجالات. كل كيان وجودي فيها إلا ويعكس صفاتها وتميزها: فنادقها، مساكنها، حماماتها، أزقتها، أسواقها كلها تفوح بعبق عطر ساحر لا يمكن شمه أو الإحساس بروعته في أي مكان آخر في هذا العالم من غير المدينة الحمراء، وبصفة خاصة المدينة العتيقة المليئة بالأسرار التاريخية والعجائب الثقافية.

              في وسط مراكش البهية، وفي منطقة من مناطقها العتيقة، تمتد ساحة من أعرق الساحات البشرية، ساحة يبدأ تميزها من اسمها “ساحة الفنا” تسمية تمزج بنفس الطريقة البديعة الملاحظة منذ الوصول إلى الحمراء بين حيثيات من الصعب جمعها في مكان آخر، ساحة الفنا المكتظة بالحشود، المعبرة عن الحياة والشغف. هي كنز أنتروبولوجي واجتماعي ممثل للتعايش والامتزاج بين قيم وثقافات من مختلف العالم، لتجعل مراكش قبلة للسياحة، ومعبرا من معابر الحضارة البشرية التي تتداخل فيها الحياة بالفناء في ساحة الفنا، والعروض المتألقة المتواجدة فيها ليلا ونهارا باستمرار: ثعابين راقصة على تغريدات مزامير مهيبة، عروض فلكلورية باعثة على النشاط والحيوية، قارئات فنجان وكف تذهبن بالخيال إلى قصص ألف ليلة وليلة، تذكارات صغيرة معبرة عن المدينة…وغيرها من العجائب التي تصنفها من أبهى تجليات الحضارة البشرية.

       دخول الساحة يعني بطريقة ما: ولوج متاهة ساحرة معبرة عن عالم خيالي مليء بالدهشة والسعادة الغامرة، تعبئ الذات والروح بالطاقة والفرح الضارب بعمقه في النفس بطريقة تحفر مراكش داخلها، طاقة سعادة لا تغادر أغوار الذات، وتعود لتنبعث من جديد بمجرد ذكر أي شيء له علاقة بها. والرائع في الأمر أن المدينة تحتوي على كنوز تاريخية لا تعد ولا تحصى، تزيد جاذبيتها وتألقها في المخيال العالمي للشعوب، أماكن مثل: قصورها البديعة يتقدمها: قصر البديع وقصر الباهية، حدائقها التي جعلتها تبدو جنة من جنان الأرض، أطعمتها وطواجينها، وساكنتها الممثلين لمميزات المدينة، كلها أمور تجعل من زيارة مراكش حلم يتمناه كل إنسان مهما كانت ثقافته أو انتماءاته.

Post Author: admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *