حقيقة علاقة الشاب المغربي و الصناعة التقليدية

       يعتبر الشعب المغربي عامة، وفئة الشباب بصفة خاصة من أكثر الشعوب العربية اهتماما بما هو تقليدي، وبكل ما يميز هويته الثقافية من مكونات أصيلة، وبصفة أدق ما ارتبط منها بالعمل الحرفي.

       إذ أن الملاحظ للأسواق والمباني المعمارية بمختلف أنواعها وغيرهما من تجليات الأنماط الثقافية الملموسة والمجسدة، يجد انعكاس تمثلات المغاربة لأهمية الصناعة التقليدية المحلي، والذي لا يعبر عن وسيلة لكسب رأسمال اقتصادي يوفر الاحتياجات الاستهلاكية فقط، بل يتجاوز ذلك إلى التعبير عن ثقافة كاملة تجسد علاقة الشعب المغربي بمفهوم العمل ودلالاته ورمزياته المختلفة المحفورة في الذاكرة الجماعية له، والتي يتم توارثها جيلا عن جيل، وإعادة إنتاجها لدى الأفراد الأصغر سنا، وبالأخص منهم فئة الشباب.

       ومن المعروف أن هذه الفئة (الشباب) تبحث بطبيعة مرحلتها السوسيوعمرية عن التمايز وتحقيق الذات في المغرب كما هو الحال في بقية المجتمعات البشرية الأخرى، مما يجعلها تبدع في المزج بطريقة بارعة ومثيرة للاهتمام بين التقليدي المحلي والرؤية الإبداعية المعاصرة، لتنتج بناء على ذلك عملا حرفيا تقليديا بلمسة عصرية بديعة، يصعب على أي فرد مقاومتها، أيا كانت نوعية هذا المنتوج. وهو ما يحقق التمايز ضمن نطاق الحفاظ على الموروث الثقافي.

       كما أن ممارسة العمل الحرفي التقليدي من ناحية أخرى تخلق ثقافة متميزة وتمسكا بمعايير معينة لدى الشباب عن غيرهم من أبناء جيلهم، إذ يولون أهمية كبيرة لقيم متمحورة أساسا حول التضامن والتعاون الجماعي، إضافة إلى الصبر الذي يعتبر حسبهم المفتاح الأساسي للعمل الحرفي التقليدي، والسر الأكبر المرتبط به. حيث أنه لا يمكن لأي إنسان تعلم الحرف ولا ممارستها إن لم يتميز بالصبر.

       وانطلاقا من هذه الأهمية الكبرى للعمل الحرفي اليدوي او الصناعة التقليدية، لا نجد مدينة من مدن المغرب ولا منطقة من مناطقه تخلو من الأحياء المتخصصة في المنتوجات الحرفية، وخصوصا العتيقة منها، والتي تعبر عن إرث جيلي مستمر ومتناقل من جيل إلى جيل، وتبني بذلك هوية مهنية لعائلات بأكملها، تتخصص في إبداع وتسويق منتجات تقليدية مرتبطة في المنطقة باسمها، والتي تتجاوز في العديد من الأحيان الفضاء المجالي المحلي فقط، وتفتح أسواقا أخرى، سواء داخل المغرب أو خارجه، يقودها التحام ملحوظ بدرجة كبيرة بين جيل الشباب المعبرين عن التجديد، وجيل الكبار سنا المعبرين عن الحكمة والخبرة.  

Post Author: admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *