التعذيب الأبيض

في أعمق أعماق طبيعتنا البشرية البائسة يكمن حب الدماء، من مخلفات الوحش البدائي الذي تواري لحسن الحظ قبل فجر العصور الأفضل.

واحدة من أسوأ أنواع التعذيب التي ابتكرها الإنسان ‘التعديب الابيض’، نوع جديد من التعذيب لا يظهر أثره علي الجسد، ولا يضر أي شخص جسديا بأي شكل من الأشكال، تقنية تعذب الشخص الموجود في الغرفة “المسجون” من خلال تعريضه للحرمان والعزلة الحسية ألا وهي ” التعذيب الأبيض”.

التعذيب الأبيض – White torture :

التعذيب الأبيض نوعا من أنواع التعذيب النفسي ينتج عنه الحرمان الحسي للمعتقل، حيث كل شيء هناك داخل تلك الغرفة حتي الطعام والشراب أبيض حليبي بالمعنى الحرفي للكلمة، مما يؤدي الى أن يصبح السجين عديم الإحساس متبلد للمشاعر بشكل تام ويفقد هويته وانخفاض إنتاجه البشري من خلال فترات طويلة من العزلة ويؤدي ذلك إلى الصدمات، والاصابة بالهلوسة، وفقدان جزء كبير من الذاكرة ويسبب العقم حتي الوصول الى مرحلة الانتحار .

هذا النوع تستخدمه الأنظمة القمعية في حال وجود المعارضة السياسية ، وتمارس هذه الطريقة بشكل واسع علي السياسيين والصحفيين الذين تتفادي الدول تعذيبهم جسديا.

ولا يتم الافصاح عن هذه المعتقلات للمنظمات الحقوقية، وتكمن الكارثة في أن المعتقل يتم محو جميع بياناته من سجلات الدولة.

وفي إيران تشتهر السجون الايرانية بهذا النوع من التعذيب بما يعرف (شکنجه سفید) القسم 209، وهو يمارس على السجناء السياسيين ومعظم السجناء السياسيين الذين يتعرضون لهذا النوع من التعذيب هم الصحفيين.

وفي تقرير أمريكي بعنوان ” No touch Torture “، والذي أعد اعتماد علي مذكرات تعذيب خاصة بالمعتقلين، وعلى تقرير لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ عام 2014، أفاد التقرير بأن الهدف من تلك الممارسات الوحشية هو التحكم بعقلية المعتقلين والتلاعب بأدراكها، ودفعها لتصبح أداة طيعة وخانعة أمام الطاغية، وتوظيفها بالشكل المطلوب. 

أما الهدف الأساسي الاخر الذي يبتغى من وراء سلك هذا الطريق من قبل الأنظمة القمعية، فهو صرف نظر دعاة ومنظمات حقوق الإنسان، على اعتبار أن هذا النوع من التعذيب لا يخلف اثارا على جسد المعتقل.

الأمر الذي دفع بدوره عدد من المنظمات الحقوقية الدولية إلى التطرق في تقاريرها الحقوقية لهذا النوع من التعذيب غير المادي وغير الملموس، وتصنيفه ضمن خانة الممارسة المهينة والماسة بحقوق الإنسان، على غرار منظمة العفو الدولية.

Post Author: admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *